العلامة المجلسي
51
بحار الأنوار
فكل هؤلاء يفسدون مساعيهم وأعمالهم بترك متمماتها ، فالعالم بترك النشر يفسد علمه ، وذو المال يفسد ماله بترك الحزم ، وكذا الذي يأمن ذا المكر يفسد ماله ونفسه وعزه ودينه . والسيد الفظ الغليظ يفسد سيادته ودولته أو إحسانه إلى الخلق والام تفسد رأفتها ومساعيها بولدها وكذا الأخيران . 15 - الخصال : العطار ، عن أبيه وسعد ، عن البرقي ، عن ابن أبي عثمان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن الأول ، عن أبيه عليهما السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : عشرة يعنتون أنفسهم وغيرهم : ذو العلم القليل يتكلف أن يعلم الناس كثيرا ، والرجل الحليم ذو العلم الكثير ليس بذى فطنة ، والذي يطلب ما لا يدرك ولا ينبغي له ، والكاد غير المتئد ، والمتئد : الذي ليس له مع تؤدته علم ، وعالم غير مريد للصلاح ، ومريد للصلاح وليس بعالم ، والعالم يحب الدنيا ، والرحيم بالناس يبخل بما عنده ، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم فإذا علمه لم يقبل منه . توضيح : قال الفيروزآبادي : العنت محركة : الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان ، وأعنته غيره . قوله : ليس بذي فطنة أي حصل علما كثيرا لكن ليس بذي فطانة وفهم يدرك حقائقها ، فهو ناقص في جميعها . والتؤدة : الرزانة والتأني ، والفعل : اتأد وتوأد . أي من يكد ويجد في تحصيل أمر لكن لا بالتأني بل بالتسرع وعدم التثبت ، فهؤلاء لا يحصل لهم في سعيهم سوى العنت والمشقة . 16 - المحاسن : أبي ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أبا جعفر عليه السلام سئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل : إن الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال له أبي : ويحك إن الفقيه : الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله . 17 - المحاسن : الوشاء ، عن مثنى بن الوليد ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان في خطبة أبي ذر رحمة الله عليه : يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ومال عن نفسك ، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره ، وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت